قاسم بن يحيى الراشدي
12
آداب امير المؤمنين ( ع ) ( حديث الأربعمائة )
من كتاب السكوني . وبالجملة أنَّ كلّ ما رواه النوفلي عن السكوني معتبر عند القدماء بخلاف روايات النوفلي عن غير السكوني . « 1 » وبما أنّ معرفة النسخة المعتمدة تحتاج إلى خبرة خاصّة مع قدرة علمية ولا يمكن ذلك بمجرد العلم بوثاقة الراوي ، فأصحابنا كانوا يعتمدون على المشايخ ، فلذلك لم تكن المشيخة عندهم مساوقاً لمجرد النقل ، بل إنّها تساوق الوثاقة والضبط والدقّة والمتانة العلمية ، فلذا نجد أنَّ ابن نوح في بيان طرقه إلى كتب الحسين بن سعيد وصف الحسين البزوفري بالشيخ فقط . « 2 » فالمتحصّل أنَّ قدماء أصحابنا في مجال تقويم التراث الحديثي مضافاً إلى الجانب الرجالي ، كانوا يهتمّون بالجانب الفهرستي ، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكورا في كتب مشهورة مع تحمل المشايخ لها . والإنصاف أنّه بعد النظر إلى تراثنا الحديثي الذي اتّصف بالنظام الفهرسي يتّضح حال الكثير من روايات أهل البيت عليهم السلام ، ويترتّب على دراسة التراث بهذه الطريقة فوائد مهمّة لا يسعنا المقام تفصيل الكلام في هذه الجهة . ونحن قمنا بتحقيق كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام ، بهذه الطريقة الفهرسية ، وبسّطنا الكلام في شهرة الكتاب وبيّنا طرق الأصحاب إليه . الفصل الثاني : بيان حال القاسم بن يحيى ذكرنا أنَّ القاسم بن يحيى ألَّف كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام وروى فيه « 400 » حديث من أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام عن جدّه الحسن بن راشد ، عن محمّد بن مسلم وأبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . ونحن في هذا الفصل نبين حال المؤلّف ، ثُمّ نذكر بعد ذلك حال الحسن بن راشد ومحمّد بن مسلم وأبي بصير .
--> ( 1 ) نعم لنا في التراث الشيعي روايات أصلها كانت بصورة شفوية وليست من كتاب خاص ، ولكن ذكرنا أنّ الغالب في تراث الشيعي هو النقل عن الكتب . ( 2 ) على ما نقله النجاشي في رجاله : ص 59 الرقم 137 : « . . . أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن سفيان البزوفري . . . » .